عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
159
الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية
فكل فعل يصدر من هذه الأشياء الموجودة من العناصر إنما هو بالقوة الإلهية المنسترة بهذه الملابس الكونية ، وكل فاعل فعلا إنما يفعله بقوة اللّه تعالى . وإلى ذلك الإشارة بقوله : « لا حول ولا قوة إلّا باللّه » « 1 » . واعلم أن القوة الإلهية لا تظهر في كل شئ إلّا على قدر قابلية ذلك الشئ . فهي تظهر في الصغر على قدره وفي الكبر على قدره . وفي الإنسان على قدره . والإنسان نسخة اللّه فهي تظهر في الإنسان على تلك النسخة الذي هو منسوخ منها . هذا إذا عرف الإنسان نفسه بالألوهة . وكان هو المسمى باللّه . وأما إذا عرف نفسه بالحيوانية أو الناطقية فإنما تظهر فيه على قدر الحيوانية والناطقية وما تستحقه قابلية حد كل منهما . فاعلم حينئذ أن القوة الباصرة ، والقوة السامعة ، والقوة الشامة ، والقوة الذائقة ، والقوة الماسة . وجميع القوى الباطنة ، كالقوة العقلية والفكرية وغير ذلك جميعها قوة اللّه تعالى . وتأمل ذلك منك على الدوام ، ولا تنظر شيئا إلّا وأنت
--> ( 1 ) حديث « لا حول ولا قوة إلا باللّه » حديث ذكره السيوطي في الجامع الصغير 2 / 203 عن أبي بكر بن أبي الدنيا في الفرج رواه عن أبي هريرة بقوله : « لا حول ولا قوة إلّا باللّه دواء من تسعة وتسعين داء أيسرها الهم » ، وقال حديث حسن . وقال العجلون في ( كشف الخفاء ) 2 / 362 حديث رقم 3062 من حديث الشيخان « لا حول ولا قوة إلّا باللّه كنز من كنوز الجنة » ، عن أبي موسى . ورواه الطبراني عن جابر باللفظ الأول الذي ذكرناه . وحديث أبي موسى طويل أوله : لما غزا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلم ) خيبر . . . . . في آخر الحديث لا حول ولا قوة إلا باللّه . انظر : اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان الحديث رقم ( 1728 ) 3 / 227